فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 737

من سياق الآيات على أحد أوجه التفسير الواردة في ذلك، فيكون المعنى: لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن بعيسى قبل موت عيسى، وهم الذين يكونون في زمان نزوله حتى تكون الملة واحدة، وهي ملة الإسلام، وقد ورد في تغير هذه الآية بنزول عيسى - عليه السلام - عن كثير من مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم [1] .

وقال الفيروزآبادي مفسرًا قوله تعالى: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء:158] :"ففي هذه المسألة قولان، قيل فيه: رفعه إلى السماء، وقيل فيه: رفعه من حيث التشريف" [2] ، وقال في تفسير قوله تعالى: {يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران:55] :"فقد قيل: تَوَفِّيَ رفعة واختصاص لا تَوَفِّيَ موت" [3] ، ثم يبين المعنى الثاني بدلالة قوله تعالى: ... {وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) } [الغاشية:18] ، إشارة إلى المعنيين إلى اعتلاء مكانها وإلى ما خص به من الفضيلة وشرف المنزلة [4] ، وينقل قول ابن عباس (رضي الله عنهما) : (تَوَفِّيَ مَوْت لأَّنَّه أَماتَه ثم أَحياه) [5] ، وكان قوله أن الله تعالى رفعه إليه بدلالة النصوص المستنبطة والأحاديث الصحيحة والواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورأي الفيروزآبادي الأول هو الأصح لما يوافق به جمهور المسلمين والله تعالى أعلم.

ومن الأخبار الصحيحة الواردة في تأكيد ما مر، ما أخرجه الشيخان وغيرهما بطرق مختلفة كثيرة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ

(1) ينظر: الكشاف 1/ 581، وشرح النووي على صحيح مسلم 2/ 344، وتفسير القرآن العظيم 1/ 571، وجامع اللآلي شرح بدء الأمالي ص 267.

(2) ينظر: البصائر 3/ 93، بصيرة في رفع.

(3) البصائر 5/ 245، بصيرة في وفى.

(4) البصائر 3/ 93، بصيرة في رفع.

(5) البصائر 5/ 245، بصيرة في وفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت