عينيه [1] .
وقد يسأل بعض الناس: ما الحكمة من إجراء الله الآيات الباهرة على يده والمعجزات لا تكون إلا للأنبياء؟، فقد قال الخطابي في الجواب عن هذا التساؤل: ..."الجواب أنه على سبيل الفتنة للعباد، إذ كان عندهم ما يدل على أنه مبطل غير محق في دعواه، وهو أنه أعور مكتوب على جبهته كافر يقرؤه كل مسلم فدعواه داحضة مع وسم الكفر ونقص الذات والقدر، إذ لو كان إلهًا لأزال ذلك عن وجهه وآيات الأنبياء سالمة من المعارضة فلا يشتبهان" [2] .
ثانيًا: نزول عيسى - عليه السلام:
ومعنى نزوله هبوطه إلى الأرض ومكوثه فيها ما شاء الله لإقامة دعائم العقيدة الإسلامية وتنفيذ الشريعة الناسخة لجميع الشرائع السابقة، ويحي من شأنها ما تركه الناس، والنصوص التي أشارت إلى نزوله حسب استنباطات العلماء وتفسيراتهم المبنية على الأخبار الواردة في ذلك هي [3] :
1 ـ قوله تعالى: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) } [النساء:157 ـ 159] .
ووجه الدلالة في إنَّ الضمير في [موته] عائدٌ إلى عيسى - عليه السلام - كما هو واضح
(1) ينظر: كتاب الإيمان ص 87.
(2) فتح الباري 13/ 103.
(3) ينظر: كتاب الإيمان ص 78 ـ 79.