فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 737

هذا الموقف قوله تعالى: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) } [الكهف:48ـ 49] ، وقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) } [الأنبياء:47] ، وفي هذه الآية دِلالة على العدل والقسط، ولا ينقص من إحسان محسن، ولا يُزاد في إساءة مسيءٍ، والغرض التحذير، وعدم العجز عن أي شيءٍ [1] .

ومن أوضح الآيات التي تدل على نحو قطعي على محاسبة الله عباده يوم القيامة قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة:284] .

ولا يستطيع الإنسان حينذاك أن ينكر شيئًا مما فعله في الحياة الدنيا، فمع علم الله الشامل المحيط بكل الأشياء، هناك وسائل أخرى لإثبات وإدانة المكلف، وهي كما ورد في القرآن الكريم، صحائف الأعمال: وهي التي سجلت فيها أعمال الإنسان وأقواله في الحياة الدنيا قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) } [ق:18] ، أي: ملكٌ يكتب كلَّ شيءٍ من الكلام [2] ، وقال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) } [الانفطار: 10 ـ 12] ، أي: عليكم ملائكةٌ حَفَظَةٌ، يكتبون عليكم جميع أعمالكم [3] .

قال الفيروزآبادي في تفسير الآيات: الملائكة الذين يكتبون أعمال بني

(1) ينظر: التفسير الكبير 23/ 153.

(2) ينظر: تفسير القرآن العظيم 4/ 225.

(3) ينظر: تفسير القرآن العظيم 4/ 483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت