آدم [1] .
ومن ثم تعرض هذه الصحف على أصحابها، وتوزع ليطلعوا عليها بأنفسهم كما في قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) } [الإسراء:13 ـ 14] .
قال الفيروزآبادي في تفسيرها: أي عمله الذي طار عنه من خير أو شر [2] ، وتعلم إلى أصحابها بأيمانهم إذا كانوا من أهل اليمين، وهم الصالحون، أو بشمائلهم ومن وراء ظهورهم إذا كانوا من أهل الشمال، وهم الظالمون، قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) } [الانشقاق:7 ـ12] ، فهذا الكتاب الذي يستلمه الإنسان يوم القيامة لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها [3] .
أما الفيروزآبادي فقد بين المعنى اللغوي للحشر: المَحْشَرُ والمَحْشِرُ ـ بفتح الشين وكسرها ـ موضع الحشر، والكسر أفصح [4] .
وأصل الحشر الجمع، حشرت الناس أحشرهم وأحشرهم أي جمعنهم ومنه يوم الحشر، وقال تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) } [التكوير:5] .
(1) البصائر 2/ 481، بصيرة في الحفظ.
(2) البصائر 3/ 533، بصيرة في طير.
(3) ينظر: جامع البيان 10/ 141، تفسير القرآن العظيم 4/ 402.
(4) ينظر: البصائر 2/ 468 ـ 469، بصيرة في حشر.