هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين [1] .
ودليل ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عليه كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فيقول أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فيقول نعم أَيْ رَبِّ حتى إذا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى في نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قال سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيَا وأنا أَغْفِرُهَا لك الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ والمنافق فيقول الأَشْهَادُ: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود:18] ) [2] .
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - (سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيَا وأنا أَغْفِرُهَا لك الْيَوْمَ) قال القرطبي: ..."هذا نَصٌّ منه تعالى على صحة قول أهل السُّنَّة في ترك إنفاذ الوعيد على العصاة من المؤمنين" [3] .
والحساب عام لجميع الناس إلا من آمن استثناهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يَدْخُلُ من أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، فقال رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي منهم، قال: اللهم اجْعَلْهُ منهم ثُمَّ قام آخَرُ فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي منهم، قال: سَبَقَكَ بها عُكَّاشَةُ) [4] .
(1) ينظر: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج، أبو عبد الله الأنصاري القرطبي، 671هـ، مؤسسة الكتب الثقافية ـ بيروت، الطبعة الأولى 1424هـ ـ 2003م، ص 199.
(2) أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) . صحيح البخاري: كتاب المظالم: باب ... {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود:18] ، رقم 2309، 2/ 862.
(3) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ص 201.
(4) أخرجه البخاري، ومسلم وغيرهما (واللفظ لمسلم) :صحيح البخاري عن ابن عباس (رضي الله عنهما) : كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيرُهُ وفضل من لم يكتَوِ، رقم 5704، 5/ 2157، صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، رقم 216، 1/ 197.