فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 737

بالكتاب والسنة لإجماع المسلمين [1] ، قال تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) } [الغاشية:25 ـ 26] ، ولا يتم تنجيز المرحلة الأخيرة من العقاب أو الثواب قبل اجتياز مرحلة الحساب وذلك للفصل بين الخلائق، ولإقامة الحكم العدل، ولتقرير مرتبة الإكرام والفضل تمهيدًا لمقتضى الجزاء المقرر بموجب قانون الجزاء الرباني كما بينه تعالى في سورة الغاشية: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) } .

ويسبق الحساب عرض فسؤال، قال تعالى مبينًا مرحلة العرض: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) } [الكهف:48] ، عرض الخلق على الله تعالى كهيئتهم حين خلقهم أول مرة [2] ، وقال الزمخشري: {صَفًّا} مصطفين ظاهرين يرى جماعتهم كما يرى كل واحد لا يحجب أحد أحدًا [3] .

وقال الفيروزآبادي في بيان معنى قوله تعالى: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا} : يجوز أَن يكونوا كلهم صفًّا واحدًا، ويجوز أَن يقال في مثل هذا: صفًّا يراد به الصّفوف، فيؤدِّى الواحدُ عن الجميع [4] .

ثالثًا: صفة الحساب:

إنَّ الله تعالى يخلو بكل إنسان، فإذا كان مؤمنًا، فأقَرَّ بذنوبه حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله له: سترتها عليك في الدنيا، أي: لم أفضحك فيها، وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيأتي بهم إلى رؤوس الخلائق

(1) ينظر: لمعة الاعتقاد ص 117، وشرح العقيدة الطحاوية ص 359.

(2) ينظر: جامع البيان 8/ 233.

(3) الكشاف 3/ 678.

(4) البصائر 3/ 418، بصيرة في صف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت