فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 737

الرأي الثاني: ما ذهب إليه أبو مسلم الأصفهاني:"أن العرض ههنا ليس مقابل الطول، بل هو من قولك عرضت المتاع للبيع والمعنى أن ثمنها لو بيعت كثمن السموات والأرض، والمراد بذلك عظم مقدارها وجلال قدرها، وأنه لا يساويها شيء وأن عظم، فالعرض بمعنى ما يعرض من الثمن في مقابلة البيع" [1] .

قال الفيروزآبادي: قيل: هو العَرْض ضدّ الطُّول. وتَصَوُّر ذلك على أَحد وجوه: إِمّا أَن يريد به أَن يكون عَرْضها في النشأَة الآخرة كعَرْض السمّاوات والأَرض في النشأَة الأُولى، وذلك أَنَّه قال: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم:48] .

قال: فلا يمتنع أَن يكون السماوات والأَرض في النشأَة الآخرة أَكبر ممّا هي الآن.

وسأَل يهوديٌّ عُمَرَ - رضي الله عنه - عن الآية وقال: فأَين النار؟ فقال عُمَرُ - رضي الله عنه: إِذا جاءَ الليل فأَين النَّهار [2] ؟

(1) روح المعاني 4/ 75.

(2) مفردات ألفاظ القرآن 1/ 330، البصائر 4/ 44، بصيرة في عرض. وأخرجه الطبري عن طارق بن شهاب بلفظين: الأول: (أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن جنة عرضها السماوات والأرض أين النار؟ قال: أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار؟) ، والثاني: (أن عمر - رضي الله عنه - أتاه ثلاثة نفر من أهل نجران فسألوه وعنده أصحابه فقالوا: أرأيت قوله وجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ فأحجم الناس فقال عمر - رضي الله عنه: أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟) . جامع البيان 4/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت