فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 737

وقد قيل: يُعنى بعرضها سعتها، لا من حيث المساحة ولكن من حيث المسرّة، كقولهم في ضدّه: الدنيا على فلان كحلْقة خاتم، وسعةُ هذه الدار كسعة الأَرض.

وقيل: العَرْض ههنا عَرْض البيع من قولهم: بِيع له كذا بِعَرْض: إِذا بِيع بسِلعة، فمعنى عرضها بدلها وعوضها، كقولك: عَرْض هذا الثوب كذا وكذا، والله أَعلم [1] .

والذي يبدو من خلال آراء المفسرين والعلماء أن المقصود بالعرض السعة والوسع والمساحة، لا الثمن، للحديث الذي رواه الطبري في سؤال هرقل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عرض الجنة يعلي بن مرة [2] قال: (لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتاب هرقل، فناول الصحيفة رجلًا عن يساره، قال: قلت: من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: معاوية، فإذا هو، أنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين فأين النار؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار) [3] .

ولو كان المقصود بالعرض في الآيات الثمن لما سأل هرقل عن مكان النار، ولو كان هرقل لم يفهم معنى العرض على الوجه الصحيح لما أجابه ـ عليه الصلاة والسلام ـ بذلك الجواب.

فتبين من خلال الحديث أن معنى العرض السعة الذي هي خلاف الطول، والله تعالى أعلم.

(1) البصائر 4/ 44 ـ 45، بصيرة في عرض.

(2) يعلي بن مرة الكوفي سمع من أبي هريرة وذكره ابن حيان في الثقات، ينظر: تهذيب التهذيب 11/ 405.

(3) جامع البيان 4/ 92، الجامع لأحكام القرآن 4/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت