فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 737

موقف الفيروزآبادي من مسألة الجنة:

بعد أن وقفنا على كثير من الآراء لعلماء ومتكلمي وفلاسفة الإسلام، نأتي إلى موقف الفيروزآبادي ـ رحمه الله تعالى ـ لمسألة الجنة، من خلال كتابه البصائر.

فقد تحدث في بصيرة (الجنة) مستعرضًا الجنان بقوله:"وهي أربع جنان، ثنتان للخواص: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) } [الرحمن:46] ، وثنتان لعامة المؤمنين: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) } . [الرحمن:62] ، وإحدى هذه الأربع جنة النعيم: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) } [القلم:34] ، {أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ} [المعارج:38] ، والأخرى جنة المأوى: {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) } [النجم:15] ، والثالثة: جنة عدن: {فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [التوبة:72، الصف:12] ، {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ} [البينة:8] ، والرابعة: الفردوس: {كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) } [الكهف:107] ، ومن جملة الجنان دار السلام، دار الخلد" [1] .

ثم يتكلم في بصيرة الخلودفيقول:"الخلود هو تبرّؤ الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هي عليه. وكلّ ما يتباطأُ عنه التغيير والفساد يصفه العرب بالخلود كقولهم للأَثافيّ: خوالد. وذلك لطول [مكثها] لا لدوام بقائها. يقال: خَلَد يخلُد خُلُودًا. والخَلَد - بالتَّحريك - اسم للجُزْءِ الذي يبقى من الإِنسان على حالته فلا يستحيل ما دام الإِنسان حيًّا استحالة سائر أَجزائه. وأَصل المخلَّد الذي يبقى مدّة طويلة. ومنه مخلَّد لمن أَبطأَ عنه الشَّيبُ ثمّ استعير للمُبْقَى دائمًا."

(1) البصائر 2/ 353، بصيرة في الجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت