فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 485

أما الفريق الثاني: لم يشترط مع الإقرار شيئا ً واليه ذهب الكرامية وهم أصحاب محمد بن كرام قالوا: إن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب، وعليه فأن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا مؤمنين على الحقيقة.

وقالوا: الكفر، هو الجحود بالله وإنكاره باللسان فمن أضمر الكفر أظهر الإيمان يكون مؤمنا ً، إلا أنه يستحق الخلود في النار ومن أضمر الإيمان وأظهر الكفر لا يكون مؤمنا ً، ومن أضمر الإيمان ولم يوجد منه الإظهار و الإقرار لم يستحق الجنّة فالإيمان هو الإقرار المجرد عندهم و إلا لزم انسداد طريق التمييز بين المؤمن والكافر لأنه إنما يفرق بينهما بالإقرار.

وعند التحقيق فأنك لا تجد لهذه الفرق الثلاث إختلافا ً كثيرا ً فيما يرجع إلى الاحكام والمعنى. وذلك لأنهم جميعا ً يقولون إن الإقرار هو لإثبات إيمانه في الدنيا أما الآخرة فإن الذي لم يوافق قوله ما في قلبه من الاعتقاد والصحيح فهو مخلد في النار كالمنافق. [1]

الرأي الرابع: الإيمان: هو التصديق دون الإقرار.

اشترك به الجهم من المرجئة [2] و الصالحي من مرجئة الاعتزال [3] ومال اليه الأشعري رحمه الله بما يفهم من تعريفه للإيمان بأنه المعرفة بالله و وحدانيته وسائر ما يليق به وهو في القلب [4] لأن التصديق يستلزم المعرفة ... وهو مذهب الماتريدي رحمه الله. [5]

(1) - ينظر: شرح المقاصد: 3/ 420، والملل والنحل: ص 817.

(2) - ينظر: شرح المقاصد: 3/ 418 - 419.

(3) - ينظر: مقالات الاسلاميين: 1/ 125 - 214.

(4) - ينظر: شرح المقاصد: 3/ 420.

(5) - ينظر: المصدر السابق: 3/ 420، شرح العقيدة الطحاوية لإبن أبي العز: 2/ 462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت