فهرس الكتاب
متمكنا ً من إظهاره كان كافرا ً وأما إذا زال تمكنه من الإظهار بالإكراه لم يصر كافرا ً.
لأن سبب الخوف على نفسه دليل ظاهر على بقاء التصديق في قلبه، وإن الحامل له على هذا التبديل حاجته إلى دفع المهلكة عن نفسه لا تبديل الاعتقاد في حقه كما أشار اليه قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) } [النحل: الآية: 106] .
فأما تبديله في وقت التمكن دليل على تبديل اعتقاده، فكان ركن الايمان وجودا ً و عدما ً كما صرح به شمس الأئمة السرخسي [1] .
إلا إن صاحب العمدة وهو أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي صرح وهو حنفي: بأن الإقرار شرط الاحكام وهو مختار الاشاعرة وعليه أبو منصور الماتريدي. وقال أيضا ً: ثم حذف المؤمن به في كلام الامام - أي أبي حنيفة - اشعار بأن الايمان الاجمالي كاف في مقام المرام فالتحقيق إن الإيمان تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقلب في جميع ما علم بالضرورة به من عند الله إجمالا ً وانه كاف في الخروج عن عهدة الإيمان، وينحط درجة عن الايمان التفصيلي إلا إن الأولى إن يقال إجمالًا فيما يلاحظ اجمالا ً وتفصيلا ً فيما يلاحظ تفصيلا ً فأنه يشترط التفصيل فيما لوحظ تفصيلا ً حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة وحرمة الخمر عند السؤال كان كافرا ً. [2]
(1) - السرخسى سنة ت 483 هجرية: محمد بن أحمد بن سهل أبو بكر شمس الأئمة قاض من كبار الأحناف مجتهد من أهل سرخس فى"خرآسان"أشهر كتبه المبسوط في الفقة وله شرح الجامع الكبير للامام محمد وشرح السير الكبير وشرح مختصر الطحاوى وسكن فرغانه في آخر حياته حتى توفى بها. ينظر: الأعلام للزركلي - (5/ 315) ، شرح الفقه الأكبر: 180 - 181.
(2) - ينظر: شرح الفقه الأكبر: 180 - 182، شرح العقائد: 187 - 188.