فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 485

المطلب الثالث: زيادة الايمان ونقصانه عند ابن عربي ورده على المخالفين.

مذهب الشيخ ابن عربي في هذه المسألة على مذهب جمهور أهل السنة فإنه يزيد وينقص ومثَّله الشيخ بزيادة الأطمئنان كما هو في الآية الكريمة: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: الآية: 260] ، يقول: بلى امنت ولكن وجوه الأحياء كثيرة متنوعة كما كان وجود الخلق، فمن الخلق من أوجدته عن (كن) ومنهم من أوجدته بيدك ومنهم من اوجدته بيديك، ومنهم من أوجدته ابتداء، ومنهم من اوجدته خلقًا آخر، فتنوع وجود الخلق واحياء الخلق بعد الموت إنما هو وجود آخر في الآخرة فقد يتنوع وقد يتوحد، فطلبت العلم بكيفية الامر هل هو متنوع أو واحد؟ فإن كان واحدا فأي واحد هو من هذه الأنواع؟ فإذا أعلمتني به أطمأن قلبي وسكن، بحصول ذلك الوجه والزيادة من العلم مما أمرت بها قال تعالى آمرا ً: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: الآية: 114]

فأحاله على الكيفية بالطيور الأربعة التي هي مثال الطبائع الأربع إخبارا ً بأن وجود الآخرة طبيعي يعني حشر الأجساد الطبيعية، إذ كان ثم من يقول لا تحشر الأجسام وإنما تحشر النفوس بالموت الى النفس الكلية مجرده عن الهياكل الطبيعية [1] .

إلى أن قال الشيخ في سيدنا إبراهيم حينما طلب الاطمئنان ودله على ذلك: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: الآية: 40] ، فزاد يقينه طمأنينة بعلمه بالوجه الخاص من الوجوه الامكانية ومن الزوائد:

(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 4/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت