فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 485

، ولنصه هذا، فلا ينبغي لأحد أن يجزم بأن الشيخ يعتقد اعتقادا جازما بأن فرعون ناجٍ، لما ذكرناه وأمره الى الله تعالى، والله اعلم.

وفي كتاب النور الأبهر في فضل الشيخ الأكبر يمثل إيمان فرعون بمثال إيمان القهر والجبر فيقول:"إن الناس منذ آدم والى ان يرث الله الأرض ومن عليها منقسمون في إيمانهم الى صنفين:"

الصنف الأول: إيمان العدل والفضل، واصحابه أتباع الرسل.

الصنف الثاني: إيمان الجبر والقهر، وأتباعه منكروا الرسالات أجمعين، فجزاء مؤمني العدل والفضل، النجاة في الدنيا، كما أوضحه الكتاب والسنة.

وأما أصحاب إيمان القهر فإن التهلكة هي مصيرهم في الدنيا، وأما في الآخرة فقد أوضح الكتاب والسنة، بأنهم منقسمون في الجزاء، فمثلا النساء والضعفاء، والمغلوبون على أمرهم فترجى لهم النجاة عند الله، وأما المتكبرون من العصاة والمجرمين فان الله وعدهم بالعذاب الأليم.

فاذًا إيمان القهر والجبر لا ينجي صاحبه في الدنيا من التهلكة وفي الآخرة يكون مصيره غير معروف، وهو الى العذاب أقرب.

ومن هذا المنطلق ننظر الى ما يقول الشيخ ابن عربي في إيمان فرعون، وهذا الاعتقاد الذي يحاول الشيخ إظهاره لنا في تحليلاته" [1] "

وقد ذكر بعض العلماء أن للشيخ رأيين في إيمان فرعون:

الرأي الأول: انه يحتمل قبول ايمان فرعون، وهذا الرأي قد رجع عنه، وقد ذكر الشيخ مرتضى الزبيدي في شرح الاحياء (فقد ذكر في الفتوحات وصرح بأنه يحتمل ايمانه ولكن الصحيح لا يقبل) [2] وقد انكر هذا الرأي

(1) النور الأبهر في فضل الشيخ الأكبر محيي الدين: تأليف: محمد الطيب بن بهاء الدين الهندي: ص:152.

(2) ينظر: شرح الاحياء:1/ 256 نقلا عن الفتوحات المكية: (3/ 14، 3/ 236، 3/ 697) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت