فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 485

صحيح أنه تاب توبة لو قسمت على أهل مدينة لوسعتهم، ومع هذا لم تدفع عنه الحدّ، بل أمر - صلى الله عليه وسلم - برجمه، كذلك كل من آمن بالله عند رؤية البأس من الكفار، أن الايمان لا يرفع نزول البأس بهم مع قبول الله إيمانهم في الدار الآخرة فيلقونه ولا ذنب لهم فإنهم ربما لو عاشوا بعد ذلك اكتسبوا أوزارًا" [1] ."

هكذا نرى الشيخ فسر الأيات حسب ما تعطيه الألفاظ لأنها مبنية على قواعد اللغة العربية والبلاغة بين النصوص ومع ذلك فإن الشيخ لم يجزم بقبول إيمان فرعون أو نجاته بدليل أنا نراه مرارا يقول: هذا ما يعطيه ظاهر اللفظ.

ويقول: وأمره الى الله.

ويقول: الأمر فيه احتمال.

ويقول: وقبله الله إن قبله طاهرا، فجعل قبوله محتملا فيه لا قطعيا، وأقوى دليل على انه لم يجزم بقبول إيمانه ونجاته:"أنه قد صرح في نفس كتابه الفتوحات بأن فرعون من أهل النار الخالدين فيها أبدا، حيث قال في الباب (62) المجرمون أربعة طوائف، كلها في النار لا يخرجون منها وهم: المتكبرون على الله كفرعون وأمثاله، ممن ادعى الربوية لنفسه ونفاها عن الله فقال: {يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] ، وقال {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] ."

فهذا نص منه بأن فرعون من أهل النار الخالدين فيها، وهو دليل على انه لم يجزم في النصوص السابقة بقبول إيمانه ونجاته؛ للاحتمالات التي ذكرها

(1) الفتوحات المكية: 6/ 346، ب:386، وكذلك:2/ 276، 2/ 410، 3/ 90، 3/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت