فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 485

[النازعات: 25] وجعل ذلك {لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) } [النازعات: 26] وما أشبه إيمانه، إيمان من غرغر فأن المغرغر موقن بأنه مفارق قاطع بذلك وهذا الغرق هنا لم يكن كذلك لأنه رأى البحر يبسا ً في حق المؤمنين فعلم أن ذلك لهم بإيمانهم فما أيقن بالموت بل غلب على ظنه الحياة فليس منزلته منزل من حضره الموت فقال {إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء: الآية: 18] .

ولا هو من الذين يموتون وهم كفار فأمره الى الله تعالى، ولما قال الله له {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} [يونس: 92] ، كما كان قوم يونس فهذا إيمان موصول، وقدم الهوية لبعيد ضميريه عليه ليلحق بتوحيد الهوية) [1] ، هكذا نرى الشيخ بيّن ما يعطيه ظاهر اللفظ، ولم يبت بأمر فرعون لكنه قال بصريح اللفظ فأمره الى الله تعالى.

وكذلك نرى الشيخ يتوقف بقبول إيمان فرعون في كثير من المواقع ومن ذلك قوله: فلما رأى البأس {قَالَ آمَنْتُ} [يونس: 90] [2] ،

{حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ} [يونس: 90] فتلفظ باعتقاد الذي ما زال معه، فقال له الله تعالى {آلْآنَ} [يونس: 91] قلت ذلك فأثبت الله بقوله {آلْآنَ} أنه آمن عن علم محقق والله إعلم، وان كان الأمر فيه احتمال وحقت الكلمة من الله وجرت سنته في عباده أن الإيمان في ذلك الوقت لا يدفع عن المؤمن العذاب الذي أنزله بهم في ذلك الوقت الإ قوم يونس، كما لا ينفع السارق توبته عند الحاكم فيرفع عنه حد القطع، ولا الزاني مع توبته عند الحاكم، مع علمنا بأنه تاب بقبول التوبة عند الله، وحديث ماعز [3] في ذلك

(1) الفتوحات المكية: 4/ 58 - 59، ب:198.

(2) ينظر: الفتوحات المكية: 4/ 58 - 59، ب:198.

(3) ماعز بن مالك الأسلمى الصحابى، عده ابن عبد البرفى المدنيين له مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعة مشهورة وهى اعترافه على نفسه بالزنا فرجم لذلك، كتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلام قومه. ينظر: الاصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني، دارالعلوم الحديثة، ط/1، 1328هـ: (5/ 705) و موسوعة اعلام الفكر الاسلامي، باشراف وتقديم: محمد حمدي زقزوق، مصر، 1425هـ 2004م:- (2/ 36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت