فهرس الكتاب
[يونس: 90] لرفع الاشكال كما قالت السحرة لما آمنت: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} [الشعراء: الآية: 47 - 48] .
أي الذي يدعوان إليه فجاءت بذلك لرفع الارتياب، وقوله: {وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) } [يونس: 90] خطاب منه للحق لعلمه أنه تعالى يسمعه ويراه فخاطبه الحق بلسان العتب وأسمعه ألآن أظهرت ما قد كنت تعلمه {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) } [يونس: الآية: 91] . في اتباعك وما قال له وأنت من المفسدين ثم قال {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ} [يونس: الآية: 92] فبشره قبل قبض روحه {بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} [يونس: الآية: 92] يعني لتكون النجاة لمن يأتي بعدك آية: علامة، اذا قال ما قلته. وما في الآية أن بأس الاخرة لا يرتفع ولا ان ايمانه لم يقبل، وانما في الاية أن بأس الدنيا لا يرتفع عمن نزل به اذا آمن في حالة رؤيته الا قوم يونس، فقوله {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس: 92] اذ العذاب لا يتعلق الا بظاهرك وهو الغرق فكان ابتداء الغرق عذابا فقبض على أفضل عمل وهو التلفظ بالايمان. [1]
الى أن قال في موضع آخر: (ثم ان الله صدقه في ايمانه بقوله {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [يونس: 91] فدل على إخلاصه في إيمانه، ولو لم يكن مخلصا ً لقال فيه تعالى كما قال في الأعراب {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: الآية: 14] الى أن قال في الآية {فَأَخَذَهُ اللَّهُ} [النازعات: 25] في تلك الحالة {نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى(25) }
(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 3/ 415.