فهرس الكتاب
المطلب السادس: دفع ما نُسب الى ابن عربي بقبول إيمان فرعون.
زعم الكثير أن الشيخ رحمه الله يقول: بقبول إيمان فرعون ويذهب الى ذلك ولو تمعّنوا بقراءة نصوصه لما جزموا بدعواهم فإن نصوص الشيخ صريحة في ذلك، فإنه فسّر الآيات الواردة تفسيرا ً على ما يعطيه ظاهر الألفاظ ولم يجزم بقبول إيمانه ونجاته، بل نجده يقول بأن الأمر فيه احتمال، وأن أمره يرجع الى الله تعالى، وأنه انما فسّر الآيات على ما يعطيه ظاهر النصوص بذلك نجده في مكان آخر ينص على أن فرعون من أهل النار الخالدين فيها أبدا ً كما هو مذهب جمهور العلماء.
وقد فسر الشيخ الآيات الواردة في فرعون في مواضع عدة في كتابه الفتوحات المكية وسنورد أهمها: -
قال - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} [طه: الآية: 44] وما يأمر بلين المقال الا من قُوته أعظم من قوة ِ من أرسل إليه، وبطشه أشد الى أن قال {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: الآية: 44] ، و (لعل) و (عسى) من الله واجبتان فيتذكر بما يقابله من اللين والمسكنة ما هو عليه في باطنه ليكون الظاهر والباطن على السواء فما زالت الخميرة معه تعمل في باطنه مع الترجي الالهي الواجب وقوع المترجي ويتقوى حكمها الى حين انقطاع يأسه من أتباعه وحال الغرق بينه وبين أطماعه، لجأ الى ما كان مستترا ً في باطنه من الذلة والافتقار فقال: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) } [يونس: الآية: 90] فأظهر حالة باطنة وما كان في قلبه من العلم الصحيح بالله وجاء بقوله: { ... آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ}