فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 485

عملوه من الجرائم واجترحوه من الآثام على جهة التوبيخ والتقرير، وإنما ذلك على طريق الاعلام بأتساع رحمة الله حيث نالها لأتساعها من لا يستحقها.) [1]

وينبه الشيخ على إنفاذ الوعيد لأنه كثيرا ً ما يكون في الدنيا قبل الآخرة ليكون له سترا ً عن عقوبة الآخرة(فالذاهبون الى القول بإنفاذ الوعيد مصيبون، ولكن إنفاذه حيث يعينه الحق تعالى، فإذا أنفذه في الدنيا بمرض وألم نفسي أو حسي يدخله على هذا المستحق بالوعيد كان ذلك سترا ً له عن عقوبة الآخرة فهو المعبر عن ذلك هنا بالمغفرة أي لا يؤاخذ بها في الآخرة، وهذه أحوال أكثر السعداء، والسعداء الذين لا تمسهم النار {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء: 103] الذين {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: الآية: 62] .

ولهذا عظم ابتلاء النفوس والبلاء المحسوس في الأمثال من الناس كالأنبياء والذين يأمرون بالقسط من الناس من رد الحق في وجوههم وما يسمعون من الكفرة مما يتأذون به في نفوسهم وقد أخبر الله بذلك، فكذلك ما سلط عليهم من القتل والضرب كل ذلك من إنفاذ الوعيد لخطرات وحركات تقتضيها البشرية والطبع مما لا يليق بالمنصب الذي هم فيه لكن هو لائق بالبشر.) [2]

والذي ارجحه ان مرتكب الكبيرة لا يخرج عن دائرة الاسلام، مالم يستحل ذلك، فهو تحت مشيئة الله ان شاء عذبه بعدله، او عفى عنه بفضله. والله اعلم.

(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 4/ 160 - 161.

(2) - ينظر: الفتوحات المكية: 4/ 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت