فهرس الكتاب
لا تفارقه وينتقل تعلقها من نفوذ الوعيد الى العتاب الإلهي والتقرير عن السؤال على ما وقع منه فلا يزال مستشعرا وهو نوع من أنواع الوعيد، فأن الله تعالى يقول: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: الآيتان: 7 - 8] . فلا بد أن يوقف عليه، فهو يرهب من هذا التوبيخ برؤية ذلك العمل القبيح الذي لابد له من رؤيته ولم يتعرض الحق في هذه الآية للمؤاخذة به فالرؤية لابد منها، فإن كان ممن غفر له يرى عظيم ما جنى وعظيم نعمة الله عليه بالمغفرة.) [1]
الى أن قال في موضع آخر (ومن هنا يُعرف قول الله تعالى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: الآية: 2] فقد قرر الذنب وأوقع المغفرة، وأفهم من ذلك عباده أنه لا يعاقبهم في الآخرة وما علّق المغفرة بالدنيا لما فيها من الالام والأمراض النفسية والحسية وهو عين إنفاذ الوعيد في حقهم، ويصح قول المعتزلي في هذه المسألة مسألة إيلام البريء فأن الاشعري يجوز ذلك على الله ولكن ما كل جائز واقع، وكل ما يحتجون به على المعتزلة فليس هو بذلك الطائل والانفصال عنه سهل) [2] .
ويؤكد الشيخ على مخالفة المعتزلة في إنفاذ الوعيد على من مات من غير توبة بشهادة نفس المعتزلة على أنفسهم (كما قال المعتزلي الذي كان يقول بإنفاذ الوعيد فيمن مات عن غير توبة فلما مات وهو على هذا الاعتقاد وحصل له بعد الموت شهود الأمر على ما هو به رؤي في النوم فقيل له: ما فعل الله بك فقال: وجدنا الأمر أهون ممّا كنا نعتقده، وأخبر أنه رحم ولم ينفذ فيه الوعيد الذي كان يعتقد نفوذه في أمثاله، وليس إنباء الحق عبادة يوم القيامة بما
(1) - ينظر: الفتوحات المكية:4/ 243.
(2) - ينظر: الفتوحات المكية: 4/ 477.