فهرس الكتاب
المطلب الخامس: رأي ابن عربي فيمن مات من غير توبة ورده على المعتزلة والخوارج.
بين الشيخ حسن ظنه بالله - عز وجل -، وان العبد مجرد أنْ يندم على فعلته فالندم توبة وهو في رحمة الله خلافا ً للمعتزلة والخوارج: فمن الناس من علق رهبته بالوعيد فخاف من نفوذه كالمعتزلي القائل بإنفاذ الوعيد فيمن مات من غير توبة.
(فأعلم أن هنا نكتة أنبهك عليها وذلك أنه من المحال أن يأتي مؤمن بمعصية توعد الله عليها فيفزع منها إلا ويجد في نفسه الندم على ما وقع منه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:(الندم توبة) [1] . وقد قام به الندم فهو تائب مسقط حكم الوعيد لحصول الندم، فإنَّه لابد للمؤمن أن يكره المخالفة ولا يرضى بها وهو في حال عمله إياها فهو من كونه فاعلا ً لها ذو عمل ٍ سيء فغايته أن يكون من الذين خلطوا عملا ً صالحا ً وآخر سيئا ً فقال تعالى عقيب هذا القول: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: الآية: 102] وعسى من الله واجبة ورجوعه عليهم إنما هو بالمغفرة ويرزقهم الندم عليها، والندم توبة فإذا ندموا حصلت توبة الله عليه فهو ذو عمل صالح من ثلاثة أوجه: الإيمان بكونها معصية، وكراهته لوقوعها منه، والندم عليها وهو ذو عمل سيء من وجه واحد وهو إرتكابه إياها.
ومع هذا الندم فإن الرهبة تحكم عليه سواء كان عالما ً بما قلناه أو غير عالم فأنه يخاف وقوع مكروه آخر منه، ولو مات على تلك التوبة فأن الرهبة
(1) - سنن ابن ماجه المؤلف: محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار الفكر - بيروت - (2/ 1420) ، مسند الامام احمد بن حنبل: دار الفكر، بيروت ـ ط/2، 1994م: (6/ 37) .