فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 485

تمهيد

نظرية المعرفة عند المتكلمين

نشاهد أغلب المتكلمين يبتدؤن كتبهم بنظرية المعرفة ويجعلونها من المسائل الأولى الممهدة لعلم الكلام، فالقاضي المعتزلي [1] صنّف مجلدا ً وافيًا من موسوعته الكلامية (المغني) سماه النظر والمعارف يتحدث فيه بالتفصيل عن حد النظر والعلم والمعرفة وطرقها ويتحدث عن الدليل العقلي والسمعي، وأول ما يجب على المكلف وطريق وجوب المعرفة.

وفي نفس الوقت يقوم مفكر أشعري وهو القاضي الباقلاني [2] . فيقدم لكتابه التمهيد الذي خصص مباحثه الأولى في حقيقة العلم ومعناه، وأقسام العلم وطرقه وبيان مدارك العلوم، وطرق الاستدلال ويحذو حذوه البغدادي [3] ، في كتابه أصول الدين فيجعل الفصل الاول معقودا ً على بيان حقائق العلوم وإثباتها وطرق تحصيلها وأقسامها. والرازي [4] أيضا ً يجعل الركن الأول من كتابه (المحصّل) في العلم والنظر.

كما نجد الإيجي [5] في مواقفه قد تناول موضوع العلم والمعرفة وأنواع المعارف وحدّ العلم وإمكان المعرفة، فكان سفرا ً كبيرا ً أعطى صورة عامة عن مواقف مفكري الاسلام في موضوع المعرفة وقد جمع في هذا السِّفر

(1) - المغني في ابواب العدل والتوحيد للقاضي عبد الجبار، أشرف على تحقيقه د. طه حسين، معهد المخطوطات العربية بمصر: النظر والمعارف: ج 12.

(2) - التمهيد في الرد على الملحدة والمعطلة والروافض والخوارج والمعتزلة: لأبي بكر الباقلاني، (ت403هـ) القاهرة، 1957م: ص 6 - 14.

(3) - اصول الدين: البغدادي، ط 3، 1981، ص 5 وما بعدها.

(4) - تحصيل المتقدمين والمتأخرين: فخر الدين الرازي: من ص 2 - 32.

(5) - المواقف في علم الكلام لعضد الدين القاضي: عبد الرحمن بن احمد الأيجي، (ت756هـ) دارالجبل، بيروت، لبنان، 1997م: ص 11 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت