فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 485

تحصل معرفته بربه - عز وجل - وقد تكلم المشايخ في المعرفة فكلُ نطق بما وقع له وأشار الى ما وجده في وقته. [1]

فمنهم رأى أن المعرفة ثمرة الفكر وآخر إلتزام الأوامر، ومتابعة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وفي كل حال تنتج المعرفة، وآخر اعتبر محبة القلب لله وذكره على اللسان والتسليم له في كل الأحيان هي المعرفة وأجمعوا على أن الانسان لا ينتقل الى المعرفة الا بكسر شهوته والتخلص من أمراض نفسه ومجاهدة هواه والتخلي من الرذائل والتحلي بالفضائل. [2]

ومعرفة الله كسبية كما بيّن الجنيد عندما سُئل عن المعرفة بالله هل هي كسب أو ضرورة فقال: (رأيت الاشياء تدرك بشيئين فما كان حاضرا ً منها فبالحس ومن كان منها غائبا ً فبالدليل ولما كان الحق تعالى غير باد ٍ لحواسنا كانت معرفته بالدليل اذ كنا لا نعلم الغيب والغائب الا بالدليل) . [3]

طرق الوصول الى المعرفة المنشودة بين علماء التصوف والسائرين في طريق الوصول الى الله - عز وجل - فأولها التفكر في مخلوقات الله.

قال - عز وجل: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 190 - 191] .

(1) - ينظر: الرسالة القشيرية للامام عبد الكريم القشيري، طبعة بغداد، مكتبة المثنى ـ 1987م: ص 241.

(2) - ينظر: التعرف: ص 78، وما بعدها مع المصدر السابق: ص 242.

(3) - ينظر: الطبقات الكبرى: ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت