فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 485

-تطلق المعرفة على ادراك البسيط ويطلق العلم على ادراك المركب فتقول عرفت الله ولا تقول علمته. [1]

-أن المعرفة أقصى ما تكون بالمحسوسات والمعاني الجزئية في أن العلم أخص بالمقولات والمعاني الكلية. ولهذا لا يقال عن الله تعالى أنه يعرف أو أنه عارف بل ينبغي أن يقال أنه يعلم أو أنه عالم.

-إن المعرفة إدراك الجزئيات والعلم إدراك الكليات وقيل إن المعرفة هي التصور، والعلم هو التصديق ولذلك تقول عرفت الله ولا تقول علمته. لأن من شرط العلم أن يكون محيطا ً بأحوال المعلوم إحاطة تامة ومن أجل ذلك وصف الله تعالى نفسه بالعلم لا بالمعرفة. [2]

وعند أهل التصوف:

المعرفة صفة من عرف الحق سبحانه وصفاته ثم صدق الله تعالى في معاملاته ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة وآفاته ثم آطال بالباب وقوفه ودام بالقلب إعتكافه وصدَّق الله تعالى في جميع أحواله وانقطعت عنه هواجس نفسه ولم يصغ بقلبه الى خاطر يدعوه الى غيره فأذا صار من الخلق اجنبيا ً ومن آفات نفسه بريا ً ومن المساكنات والملاحظات نقيا ً وأدام في السر مع الله تعالى مناجاته وصار محدثا ً من قبل الحق سبحانه بتعريف أسراره فيما يجريه من تصاريف اقداره يسمى عند ذلك عارفا ً تسمى حالته معرفة وفي الجملة فبمقدار أجنبيته عن نفسه

(1) - ينظر: محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلمين: تحقيق سليمان دنيا، ط/ الحلبي، مصر: 2/ 603. المقابسات: لأبي حيان التوحيدي: 272.

(2) - ينظر: مفاتيح الغيب: الرازي: 2/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت