فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 485

قال ابو الحسن بن الصائغ [1] : عندما سُل عن المعرفة فقال: رؤية المنة في كل الاحوال والعجز عن اداء شكر النعم من كل الوجوه والتبري من الحول والقوة في كل شيء. [2]

ومهما بلغ العبد درجة عالية في منازل القرب والمعرفة بالله فلا يسقط شيء من التكاليف أو الفرائض والواجبات وقد قال بعض الجهلة إن الانسان اذا وصل درجة اليقين سقط عنه التكليف وهذه زندقة وقد رد الصوفية ُ على هذا وبينوا أن من لم يلتزم أدبا ً من آداب الشريعة لا يوثق به في هذا الطريق كما حصل لأبي يزيد البسطامي حيث قال لبعض أصحابه: قم بنا الى فلان لرجل قد شهر نفسه بالزهد في ناحية فقصداه وعندما أتوه رأوا انه يسير في الطريق ويبصق ولكن بأتجاه القبلة غير قاصد فرجع أبو يزيد فقال هذا رجل لا يؤتمن على أدب من أداب السنة فكيف يؤتمن على ما يدعيه من مقامات الاولياء. [3]

وقال ذو النون المصري: علامة العارف ثلاث: لا يطفيء نور معرفته نور ورعه.

ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا ً من الحكم ولا تحمله كثرة نعم الله - عز وجل - على هتك أستار محارم الله. [4]

وجاء رجل الى الجنيد رحمه الله يقول: من أهل المعرفة أقوام يقولون أن ترك الحركات من باب البر والتقوى. فقال الجنيد: هؤلاء

(1) - أبو الحسن بن الصائغ الدينوري ت - 330 للهجرة أبو الحسن على بن محمد بن سهل الدينوري. أقام بمصر، ومات بها سنة ثلاثين وثلثمائة. كان من الكبار، قوى الفراسة. ينظر: طبقات الأولياء - (1/ 58)

(2) - ينظر: طبقات الصوفية:

(3) - ينظر: طبقات الاولياء: ص 400.

(4) - ينظر: الرسالة القشيرية: ص 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت