فهرس الكتاب
المطلب الثالث: رأي أبن عربي في المعرفة ورده على المخالفين.
قبل أن نذكر رأي الشيخ في المعرفة نبين هل تجب معرفة الله بالعقل أم بالشرع فنجد الشيخ يجمع بين العقل والشرع فيجعل المعرفة للنفس تكون بحسب الإذن فإذا أذن لها العقل فهي للعقل، وإذا أذن الشرع فهي تجب بالشرع فيقول: (كذلك قصد النفس إلى معرفة الله ليس لها من ذاتها النظر في ذلك، فإنها مجبولة في أصل خلقها على دفع المضار المحسوسة والنفسية وجلب المنافع كذلك وهي لا تعرف أن النظر في معرفة الله مما يُقربها من الله أم لا، وهي به في الحال متضررة لما يطرأ عليها في شغلها بذلك من ترك الملاذ النفسية، فلا بد ممن يحكم عليها في ذلك، ويأذن لها في النظر بمنزلة إذن الزوج للمرأة، فمنا من قال يأذن لها العقل فإذا أذن لها في النظر في الله بما تعطيه الأدلة العقلية فأن العلم بالشيء كان ما كان أحسن من الجهل به عند كل عاقل فإن النفس تشرف بالعلم بالأشياء على غيرها من النفوس ... ومنا من قال: الزوج في هذه المسألة إنما هو الشرع فإن أذن لها في الخوض في ذلك اشتغلت به حتى تناله، فتعرف توحيد خالقها وما يجب وما يستحيل عليه وما يجوز أن يفعله فيعلم بالنظر في ذلك أن بعثه الرسل من جانب الله الى عباده ليبينوا لهم ما فيه نجاتهم وسعادتهم، إذا استعملوه أو اجتنبوه فيكون وجوب النظر في ذلك شرعا من حيث أنه أوجب عليهم النظر لثبوته في النفس وهي مسألة خلاف بين المتكلمين هل تجب معرفة الله على الناس بالعقل أم بالشرع؟ على كل حال فزوج النفس هنا إما الشرع في مذهب الأشعري، وإما العقل في