فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 485

وإذا كان الأمر على ما قلناه فينبغي للعاقل إذا أراد أن يعرف الله فليقلده فيما أخبر به عن نفسه في كتبه وعلى ألسنة رسله، وإذا أراد أن يعرف الأشياء فلا يعرفها بما تعطيه قواه، وليسعَ بكثرة الطاعات حتى يكون الحق سمعه وبصره وجميع قواه، فيعرف الأمور كلها بالله ويعرف الله بالله إذ لابد من التقليد، وإذا عرفت الله بالله والأمور كلها بالله لم يدخل عليك في ذلك جهل ولا شبهه ولا شك ولا ريب، فقد نبهتك عليه أما ما طرق سمعك، فإن العقلاء من أهل النظر ليتخيلون أنهم علماء بما أعطاهم النظر والحس والعقل وهم في مقام التقليد لهم، وما من قوة إلا ولها غلط قد علموه، ومع هذا قد غالطوا أنفسهم وفرقوا بين ما يغلط فيه الحس والعقل والفكر وبين ما لا يغلط فيه وما يدريهم لعل الذي جعلوه غلطا ً يكون صحيحا ً، ولا مزيل لهذا الداء العضال إلا من يكون علمه بكل معلوم بالله لا بغيره، وهو سبحانه عالم بذاته لا بأمر زائد، فلا بد أن تكون أنت عالما ً بما يعلمه به سبحانه لأنك قلدت من يعلم ولا يجهل ولا يقلد في علمه.) [1]

إلى أن قال: (إن المعرفة في طريقنا عندنا لما نظرنا في ذلك فوجدناها منحصرة في العلم بسبعة أشياء، وهي الطريق التي سلكت عليه الخاصة من عباد الله: الواحد علم الحقائق وهو العلم بالأسماء الإلهية، الثاني: العلم بتجلي الحق في الأشياء. الثالث: العلم بخطاب الحق عبادة المكلفين بألسنة الشرائع. الرابع: علم الكمال والنقص في الوجود الخامس علم الانسان نفسه من جهة حقائقه. السادس: علم الخيال وعالمه المتصل والمنفصل، السابع: علم الادوية والعلل، فمن

(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 3/ 447 - 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت