فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 485

جمع بين العادة وترك العادة من حيث ما تعطيه الشهادة، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.) [1]

أما حقيقة المعرفة عند الشيخ فأنها نعت إلهي يحصل بالتقوى والسلوك وهي بخلاف المعرفة الحاصلة عن نظر فأنها غالبا ً لا تسلم من الشُبه (اعلم ان المعرفة نعت إلهي لا عين لها في الأسماء الإلهية من لفظها، وهي أحدية المكانة لا تطلب إلا الواحد، والمعرفة عند القوم محجة، فكل علم لا يحصل إلا عن عمل وتقوى وسلوك فهو معرفة لأنه عن كشف محقق لا تدخله الشُبه بخلاف العلم الحاصل عن النظر الفكري لا يسلم أبدا ً من دخول الشُبه عليه والحيرة فيه والقدم في الأمر الموصل إليه. واعلم أنه لا يصح العلم لأحد إلا لمن عرف الأشياء بذاته، وكل من عرف شيئا ً بأمر زائد على ذاته فهو مقلد لذلك الزائد فيما أعطاه، وما في الوجود من علم الأشياء بذاته إلا واحد وكل ما سوى ذلك الواحد فعلمه بالأشياء وغير الأشياء تقليد وإذا ثبت أنه يصح فيما سوى الله العلم بشيء إلا عن تقليد فلنقلد الله ولاسيما في العلم به، وإنما قلنا لا يصح العلم بأمر ما فيها سوى الله إلا بالتقليد، فإن الإنسان لا يعلم شيئا ً إلا بقوة ما من قواه التي أعطاه الله وهي الحواس والعقل، فالإنسان لابد أن يقلد حسه فيما يعطيه وقد يغلط وقد يوافق الأمر على ما هو عليه الأمر على ما هو عليه في نفسه، أو يقلد عقله فيما يعطيه من ضرورة أو نظر والعقل يقلد الفكر ومنه صحيح وفاسد فيكون علمه بالأمور بالاتفاق فيما ثم إلا تقليد.

(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 4/ 227 - 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت