فهرس الكتاب
فأهل النظر من المسلمين كالمعتزلة والأشاعرة، ربما يكونون مصيبين بالاعتبار ويخطئون في بعض الفروع ومن ذلك قوله (أهل النظر من المسلمين كالمعتزلة والاشاعرة فإن الإسلام سبق لهم وحكم عليهم ثم شرعوا في أن يذبوا عنه، بحسب ما حسبوا فهم مصيبون بالأصالة مخطئون في بعض الفروع بما يتأولونه مما يعطيهم الفكر والدليل العقلي من أنهم إن حملوا بعض ألفاظ الشارع على ظاهرها في حق الله مما أحالته أدلة العقول كان كفرًا عندهم فيئووّله وما علموا أن لله قوة في بعض عبادة تعطيه حكما ً خلاف ما تعطى قوة العقل في بعض الأمور وتوافق في بعض وهذا هو المقام الخارج عن طور العقل فلا يستقل العقل بإدراكه ولا يؤمن به إلا إذا كانت معه هذه القوة في الشخص، فحينئذ يعلم قصوره ويعلم أن ذلك حق فإن القوى متفاضلة تعطى بحسب حقائقها التي أوجدها الله عليها فقوة السمع لو عرض عليها حكم البصر أحالته والبصر كذلك مع غيره من القوى والعقل من جملة القوى بل هو المستفيد من جميع القوى و لايفيد العقل سائر القوى شيئا ً ومن صح له حكم الإرادة المصطلح عليها عند أهل الله عرف هذه المقامات كلها والمراتب كشفا ً وعرف صورة الغلط في الأشياء وأنه واقع في النسب والوجوه، وكان غالط انما غلط في النسبة حيث ينسبها الى غير جهتها فيأخذها الله فيجعلون تلك السنة في موضعها ويلحقونها بمنسوبها وهذا من الحكمة: فأهل الله من الرسل والأولياء هم الحكماء وعلى الحقيقة وهم أهل الخير الكثير جعلنا الله من أهل الارادة وممن