المطلب الرابع: صفات العارف والفرق بين المعرفة والعلم عند ابن عربي.
وهكذا يذكر الشيخ أن هذا العارف عند أهل التحقيق صفات فريدة ويالها من صفات (فالعارف عند الجماعة من أشعر الهيبة نفسه والسكينة وعدم العلاقة الصارفة عنه، وان يجعل أول المعرفة لله وآخرها مالا يتناهى، ولا يدخل قلبه حق ولا باطل، وأن توجب له الغيبة عن نفسه لاستيلاء ذكر الحق، فلا يشهد غير الله ولا يرجع الى غيره فهو يعيش بربه لا بقلبه وأن تكون المعرفة اذا دخلت قلبه تفسد أحواله التي كانت عليها بأن تقلبها إليه تعالى لا بأن تعدمها، فأنها عندهم كما قال الله تعالى عن قول بلقيس: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ(34) } [النحل: الآية: 34]
وعندنا ليس كذلك، بل يجعلوا أعزة أهلها بالله بعدما كانت بغير الله، وذلتها لله لا غير الله، فلا حال عندهم للعارف لمحو رسومه وفناء هويته وغيبة أثره وأنه لا تصح المعرفة وفي العبد استغناء بالله، وان العارف أخرس منقطع مقتطع منقمع عاجز عن الثناء على معروفه، وانه خائف متبرم بالبقاء في هذا الهيكل وإن كان منّورا ً لما عرفه الشارع ان في الموت لقاء الله.
فتنغصت عليه الحياة الدنيا شوقا الى ذلك اللقاء فهو صافي العيش كدر طيب الحياة في نفس الامر لا في نفسه، قد ذهب عنه كل مخلوق وهابه كل ناظر إذا رأى ذكر الله، وأنه ذو أنس بالله، وان يكون مع الله بلا فصل ولا وصل حيي في قلبه، تعظيم قلبه مرآة للحق، حليم