فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 485

محتمل فارغ من الدنيا والاخرة ذو دهش وحيرة، يأخذ اعماله عن الله ويرجع فيها الى الله يظنه جائع وبدنه عار، لا يأسف على شيء اذ لا يرى غير الله طيّار تبكي عينه ويضحك قلبه، فهو كالارض يطأها البر والفاجر وكالسحاب يظل كل شيء وكالمطر يسقي ما يحب وما لا يحب لا تمييز عنده ولا يقضي وطره من شيء بكاؤه على نفسه وثناؤه على ربه، يضيع ماله ويقف مع ما للحق لا يشتغل عنه طرفه عين، عرف ربه بربه مهدي في أحواله لا يلحظه في أحواله، لا يلحظه الاغيار، ولا يتكلم بغير كلام الله، مستوحش من الخلق ذو فقر وذلة يورث غنى وعزة، معرفته طلوع على الاسرار ومواصلة الانوار، حاله فوق ما يقول استوت عنده الحالات في الفتح فيفتح له على فراشه كما يفتح له في صلاته وان اختلفت الواردات بحسب المواطن، دائم الذكر ذو لوامع يسقط التمييز لا يكدره شيء و يصفو فيه كل شيء.) [1]

ومن صفات العارف عند الشيخ المكاشفة والمشاهدة: (اعلم ان المكاشفة عند القوم تطلق بأزاء الامانة بالفهم، وتطلق بأزاء تحقيق زيادة الحال، وتطلق بأزاء تحقيق الاشارة. اعلم أن المكاشفة متعلقها المعاني والمشاهدة متعلقها الذوات، فالمشاهدة للمسمى والمكاشفة لحكم الاسماء، والمكاشفة عندنا اتم من المشاهدة، الا لوصحت مشاهدة ذات الحق لكانت المشاهدة أتم وهي لا تصح، فلذلك قلنا: المكاشفة أتم لأنها ألطف، فالمكاشفة تلطف الكثيف، والمشاهدة تكثف اللطيف، وبقولنا هذا تقول طائفة كبيرة من أهل الله مثل أبي حامد وابن فورك والمنذري، وقالت طائفة بالنقيض، وانما قلنا إنها أتم لأنه ما من أمر تشهده إلا

(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 3/ 474 - 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت