فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 485

وله حكم زائد على ما وقع عليه الشهود لا يدرك الإ بالكشف فإن أقيم لك ذلك الأمر في الشهود من حيث ذاته صحب ذلك المشهود حكم ولابد لايدرك الا بالكشف هكذا أبدا ً، فالمكاشفة إدراك معنوي فهي مختصة بالمعاني، ومثال ذلك إذا شاهدت متحركا ً يطلب بالكشف محركة لأنه يعلم أن له محركا ً كشفا ً ولهذا يتعلق العلم بمعلومين، ويتعلق البصر الذي هو للمشاهدة بمعلوم واحد، فيدرك بالكشف ما لايدرك بالشهود ويفصل الكشف ما هو مجمل في الشهود، فالمكاشفة كما قلنا على ثلاثة معان: مكاشفة بالعلم ومكاشفة بالحال ومكاشفة بالوجد.) [1]

ومن صفات العارف المحقق هي التلوين (اعلم أن التلوين عند أكثر الجماعة مقام ناقص، وهو تلون العبد في أحواله، .. علامة الحقيقة رفع التلوين بظهور الاستقامة فلو لم يزد بظهور الاستقامة لكان قد نبه على علم غامض محقق، فلما زاد هذه اللفظة أفسد الأمر والتحق في حده بالقائلين بنقصه وقالت طائفة: بل التلوين هو علامة على صاحبه بأنه متحقق كامل إلهي وهو الذي أرتضيه وهو مذهبي وبه أقول وعلى قدر تمكنه في التلوين يكون كماله وبهذا نجد التمكين فنقول: التمكين في التلوين هو التمكين، فمن لم يتمكن لم يتلون الأمر عنده وآيته من كتاب الله كل يوم هو في شأن فَنُكر وقالت: هذه الطائفة في التلوين بزيادة لو سكتت عنها لكان أولى إذ ليس للتقييد بها تلك الفائدة وهو قولها، لأن في التلوين اظهار قدرة القادر فيكشف منه العبد الغيرية وهذه الزيادة إجمالية تدل على ما ذهبنا إليه والتلوين نعت إلهي، وكل نعت إلهي كمال إذ لا يتصور في ذلك الجناب نقص أصلا ً بوجه ولا

(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 4/ 187 - 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت