نسبة وما تكمل المقامات والأمر إلا أن تكون من النعوت الإلهية فإن الكمال لله على الإطلاق وهو قوله في استشهادنا: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) } [الرحمن: الآية: 29] ) [1] . ثم يذكر بأن الاتساع الالهي لا يقتضي أن يكون شيئا ً مكررًا وهذا هو التلوين:(أعلم أنه من علم أن الاتساع الالهي لا يقتضي أن يكون شيء في الوجود مكررا ً علم أن التلوين هو الصحيح في الكون فإنه دليل على السعة الإلهية، فمن لم يقف من نفسه ولا من غيره على اختلاف آثار الحق فيه في كل نفس فلا معرفة له بالله وما هو من أهل هذا المقام وهو من أهل الجهل بالله وبنفسه وبالعلم فليبك على نفسه فقد خسر حياته، وما أورثهم هذا الجهل الا التشابه، فإن الفارق قد يخفى بحيث لا يشعر به، فلا أقل أن يعلم أن ثم ما لا يشعر به فيكون عالما ً بأنه متلون في نفسه ولا يعرف فيما تلون ولا ما ورد عليه، قال تعالى:
{وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة: الآية: 25] أي يشبه بعضه بعضا ً: فيتخيل أن الثاني عين الأول وليس كذلك بل هو مثله، والفارق بين المثلين في اشياء يعسر إدراكه بالمشاهدة إلا من شاهد الحق أو تحقق بمشاهدة الحرباء، فلا دليل من الحيوانات على نعت الحق بكل يوم هو في شأن أدل من الحرباء، فما في العالم صفة ولا حال تبقى زمانين ولا صورة تظهر مرتين.) [2]
ومع كل هذه المعارف فلابّد للعارف من طلب المزيد، ومن يسكن ويقنع بحاله فهو جاهل: (فيطلبون المزيد من العلم وهم الأكابر،
(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 4/ 192.
(2) - ينظر: الفتوحات المكية: 4/ 192.