فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 485

ومنهم من يقول: قد رويت، فلا يطلب المزيد، ورأيت منهم جماعة وهم أجهل الطوائف، ورأيت أئمة من الأشاعرة على هذه القدم يرون أنهم يعرفون الله كما يعلم نفسه سبحانه من غير مزيد، فهؤلاء مستريحون بجهلهم قد يئسنا من خلاصهم.) [1]

ومن علم هؤلاء أنهم نظروا أن لله وجهًا خاصا ً في كل موجود:

(وأما العارفون فإنهم عرفوا أن لله وجها ً خاصا ً في كل موجود فهم لا ينظرون أبدا ً الى كل شيء من حيث أسبابه، وإنما ينظرون فيه من الوجه الذي لهم من الحق فينظر بعين حق فلا يخطيء أبدا ً، فإذا نزل الأمر الإلهي على قلب هذا العارف وقد لبس من الصور بحسب ما مر عليه من المنازل كما قررناه فأول صورة كان ظهر بها للعقل الأول صورة إلهية أسمائية وهي خلف هذه الصورة كلها، وهذا العارف همه أبدا ً مصروف إلى الوجه الخاص الإلهي الذي في كل موجود بعين الوجه الخاص الالهي الذي لهذا العارف المحقق، فينظر في ذلك الأمر من حيث الصورة الأولى الالهية، ويترك الوسائط وينزل من تلك الصورة على جميع الصور من أعلى الى أسفل.) [2]

ومن هذه المواهب للعلماء بالله أن الله يباهي بهم الملائكة لحضورهم مع الله: (ثم ان العارف يكسو ذلك الأمر الإلهي من حلل الأدب والحضور الإلهي في أخذه منه والنور والبهاء ما إذا صعد به الأمر الإلهي على معراجه تتعجب منه ملائكة السموات العلى فيباهي الله به ملائكته ويقول: هذا عبد جعل في الحضيض وفي أسفل سافلين بالنسبة إليكم فما أثر فيه منزلة ولا حكم عليه موطنه ولا حجبته عني

(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 4/ 192.

(2) -ينظر: الفتوحات المكية: 5/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت