كثرة حجبه وخرق الكل ونظر إليّ وأخذ عني فكيف به لو كان مثلكم بلا حجب ظلمانية كثيفة عنصرية؟ فيقول السامعون المخاطبون: سبحناك ذلك فضلك تختص به من تشاء من عبادك منّة منك ورحمة: {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة: الآية: 105] . فلا يضاهي هذا العبد احد من خلق الله الا العقل الأول والملائكة المقربون المهيمون، وما ثم قلب بهذه المثابة من هذا العالم إلا قلوب الأفراد من رجال الله كالخضر وأمثاله وهم على قدم محمد - صلى الله عليه وسلم -.) [1]
أما الفرق بين المعرفة والعلم عند ابن عربي:
بين ذلك بأن الفرق إنما هو اختلاف لفظي وليس حقيقي:
(اختلف أصحابنا في مقام المعرفة والعارف ومقام العلم والعالم، فطائفة قالت: مقام المعرفة رباني، ومقام العلم إلهي، وبه أقول، وبه قال المحققون كسهل التستري وأبي يزيد وابن العريف وأبي مدين. وطائفة قالت: مقام المعرفة الهي ومقام العلم دونه، وبه أيضا ً أقول، فإنهم أرادوا بالعلم ماأردناه بالمعرفة، وأرادوا بالمعرفة ما أردناه بالعلم، فالخلاف فيه لفظي وعمدتنا قول الله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: الآية: 83] . فسماهم عارفين وما سماهم علماء ثم ذكر فقال: {يَقولونَ رَبنا} ثم يقولون إلهنا: {آمنا} ولم يقولوا علمنا ولا شاهدنا فأمروا بالاتباع {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة: الآية: 83] وما قالوا نحن من الشاهدين وقالوا: {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ}
(1) -ينظر: الفتوحات المكية: 5/ 45.