فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 485

ويعزى سبب نشأة هذا العلم الى الفراغ الكبير الذي جاء عقب انتقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فأصبح المسلمون يواجهون مسؤوليات جسام كان عليهم التصدي لها، والتغلب عليها خوفا من هدم الصرح الإسلامي.

واخطر هذه المسائل التي اشتد حولها الخلاف هي مسألة الخلافة والجبر والاختيار وفاعل الكبيرة التي كانت أول المسائل الجوهرية تفرقت فيها كلمة المسلمين بعد انتقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقامت من جرائها أهم الفرق الإسلامية في القرن الأول للهجرة، كالخوارج، والشيعة، والمرجئة، وغيرها وكلها تدعي الصدق في موقفها وتدافع عن نفسها مستندة الى القرآن الكريم، فالخوارج تمسكوا بمطالبتهم بتطبيق المثل الإسلامية الى حد الكمال، وتشددوا في مواقفهم، والشيعة فيما ذهبوا اليه من أمر الوصية والعصمة، والمهدية والرجعة، والأشعرية فيما سلكته من الجمع بين النقل والعقل، تدعيما للأول بالثاني لم يكن الا نتيجة ذلك التنافر الشديد من موقف المتمسكين بالعقل مع شيء من المبالغة وهم المعتزلة. بذلك عمل الاشاعرة على الحل الوسط بين العقل والنقل.

كل هذا الصراع بين الفرق عمل على تدعيم علم الكلام وتقويته وعدَّه من العلوم الاسلامية.

فعلى هذا اصبح علم النظر والكلام يفضي الى العلم بالجائز والواجب والمستحيل، وهذه أقسام الحكم العقلي التي لا بد منها لا سيما اذا استعملت عند العقول السليمة، وأهل الفطنة المستقيمة لذلك يبين إمام الحرمين الجويني ذلك بقوله: (النظر في مدارك العقول اذا تم على صحته وسداده، أفضى الى العلم بجواز جائز، او وجوب واجب، او استحالة مستحيل، وهذه العلوم يختص بدركها ذوو العقول السليمة، وأولوا الفطنة المستقيمة، ثم كل قسم منها ينقسم الى ما تحيط به بديهة العقل، من غير نظر واعتبار، وطلب وافتكار، والى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت