فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 485

المطلب الثالث رأي ابن عربي في علم العقيدة والنظر ورده على المخالفين.

يبدو لنا ان ابن عربي رحمه الله كان على علم بمذاهب النظّار وأساليب المتكلمين، كما هو واضح في مناقشته لآرائهم، ونرى الشيخ في مسائل النظر لا يتبع فرقة خاصة من فرق المتكلمين، بل يأخذ برأي الأشاعرة في مسألة، ورأي المعتزلة في مسألة أخرى، واحيانا يأخذ بطرف من الاثنين محاولا التوفيق بينهما وهكذا.

وغالبا ما يصرح بأنه ليس من النظار بل هو يتكلم بما يلهمه الله بذلك يحدثنا ابن عربي في مقدمة الفتوحات عن دور هذا العلم بين سائر العلوم اذ يقول فيه: بحث العقائد على العقل والنظر فقط، اما طريقه فهو الى الكشف أقرب، وغالبا ما يأخذ بالنظر ويمزجه الى حد كبير بشيء من التصوف والكشف في تلك المسألة [1] .

فابن عربي يرفع من قدر علم النظر وحينما يسأل عن هذا العلم فيقول بصراحته المعهودة"وعلماء هذا العلم - رضي الله عنهم - ما وضعوا فيه ما حفظ ليتثبتوا في انفسهم العلم بالله، وانما وضعوه ردعا للخصوم الذين جحدوا الإله أو الصفات، أو بعض الصفات، أو الرسالة، أو حدوث العالم، أو الإعادة إلى هذه الاجسام بعد الموت أو الحشر والنشر وما يتعلق بهذا الصنف وكانوا كافرين في القرآن مكذبين به جاحدين له، فطلب علماء الكلام إقامة الأدلة عليهم على الطريقة التي زعموا أنها أدتهم إلى ابطال ما ادعينا صحته خاصة حتى لا يشوشوا على العوام عقائدهم، فمهما برز في ميدان المجادلة بدعي برز له أشعري، أو ما"

(1) من اين استقى ابن عربي فلسفته الصوفية: ابو العلا عفيفي، مجلة كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1933م:23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت