فهرس الكتاب
كان من اصحاب النظر، ولم يقتصروا على السيف رغبة منهم وحرصا على ان يردوا واحدا الى الايمان والانتظام في سلك امة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالبرهان ... فالبرهان عندهم قائم مقام تلك المعجزة ... فان الراجع بالبراهين أصح اسلاما من الراجع بالسيف" [1] ."
ومع كل هذا الاجلال لهذا العلم والأهمية، لكن نرى ابن عربي يحذر من الوقوع في خصومات بين المسلمين، بسبب ما استحدثوه من علم الكلام، كان لا يستحسن الرد من علماء النظر الا ان أن يروا الخروج عن النّص فقال:"ليس من شأن اهل الله تعالى أن يتصدوا للرد على احد من اهل الفرق الاسلامية، إلا ان خالفوا النصوص او خرقوا الاجماع فمن تصدى للرد على احد منهم فلا يامن من أنه ينكر عليه أمرا هو حق في نفس الأمر، فإن اهل الاسلام ما داموا في دائرة الاسلام لا يعتقدون الا حقا او ما فيه شبه حق، بخلاف من خرج عن الاسلام" [2]
وزيادة في الحرص فقد نهى ابن عربي عن الخوض في علم الكلام خوفا من الوقوع في الخطأ الذي يدفع الى الخصام فقال:"إن محل النهي عن الخوض في علم الكلام إنما هو في حق من يتكلم فيه بالنظر والفكر، ان الفكر كثير الخطأ في الآلهيات، اما من يتكلم في التوحيد ولوازمه من طريق الكشف فلا يدخل في نهي السلف لأن صاحب الكشف من شأنه أن يتكلم على الأمور من حيث ما هي عليه في نفسها فلا يخطأ" [3] .
(1) الفتوحات المكية:12/ 35، اليواقيت والجواهر: للشعراني:21.
(2) اليواقيت والجواهر، للشعراني:23.
(3) اليواقيت والجواهر: للشعراني:24.