فهرس الكتاب
والشيخ في كل هذا يبرر صحة قوله باستناده الى القرآن وأخذه منه اذ يقول في الباب (336) :"جميع ما أتكلم به في مجالسي وتآليفي إنما هو من حضرة القرآن الكريم فأني أعطيت مفاتيح العلم فلا استمد قط في علم من العلوم الا منه، كل ذلك حتى لا أخرج في مجالسة الحق تعالى عن مناجاته بكلامه او بما يتضمن كلامه" [1] .
ويطلعنا الشيخ على مدى الخلاف بين اهل النظر والفكر، واهل الكشف مبينا مذهب كل منهما ففي مسألة الجوهر والأعراض مثلا، فإن وجهة نظر كل منهما تظهر فيما ذهبا اليه في تفسيرهما وعرضهما لهذه المسألة فما يسميه الأشاعرة جوهرا، يسميه هو ذاتا إلهية وحقيقة مطلقة، وحقا، وما يسمونه هم: أعراضا وأحوالا يسميه هو الخَلَق والظاهر، فالشيخ يثبت ذلك بطريق إدراكها بالذوق إضافة الى الدليل المنطقي [2] .
ويؤكد ابن عربي في مواقع كثيرة في كتابه، على موقفه من علم الكلام وما تنطوي عليه مسائله وما يقوم بين فرقه من خلافات بشأن أمور العقيدة مما يدل على عدم أخذه به ومتابعته.
فيقول: (إن مدار صحة العقائد هو حصول الجزم بها حتى ان من أخذ ايمانه تقليدا جزما للشارع كان أعصم وأوثق ممن يأخذ ايمانه عن الأدلة وذلك لما يتطرق اليها ... فلا يثبت له قدم ولا ساق يعتمد عليها فيخاف عليه الهلاك) [3] .
(1) كشف الظنون: حاجي خليفة:2/ 1237.
(2) مقالة من اين استقى ابن عربي: ابو العلا العفيفي:24.
(3) الفتوحات المكية: ابن عربي:1/ 34، اليواقيت والجواهر: للشعراني:27.