فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 485

ويصور ابن عربي مدى الخلاف بين الأشعري والمعتزلي وما يعتري علاقتهما من شبه تؤدي الى عدم الإتفاق فيما بينهما لما يداخلها من شك في علومهما وتناقض في اقوالهما، وذلك بخلاف ما هم عليه العلماء بالله، فعلمهم يقيني ثابت لا تردد فيه لأن مصدره إلهي كشفي، وليس نظري فكري فيقول:"وتأمل كلام العقلاء تجدهم اذا نظروا واستوفوا في نظرهم الاستقلال وعثروا على وجه الدليل اعطاهم ذلك الأمر العلم بالمدلول، ثم تراهم في زمان آخر يقوم لهم خصم من طائفة كمعتزلي او أشعري بأمر آخر يناقض دليلهم الذي كانوا يقطعون به ويقدح فيه، فيرون أن ذلك الأول كان خطأ، وأنهم استوفوا أركان دليلهم، وأنهم أخلّوا بالميزان في ذلك، واين هذا ممن هو في علمه على بصيرة بتقليده الجازم للشارع؛ فانه كضروريات العقول لا تردد فيه، اذ البصيرة للعلماء بالله تعالى كالضروريات للعقول بخلاف كل ما نتج من العقل فانه مدخول يقبل الشبه والتردد، ومن هنا كان دليل الأشعري يورث شبهة عند المعتزلي، ودليل المعتزلي يروث شبهة عند الأشعري، وما من مذهب من مذاهب المتكلمين الا ويدخله الإشكال، ثم انهم كلهم يتصفون باسم الأشاعرة او باسم مذهب معين، فترى ابا المعالي [1] ، يذهب الى خلاف ما ذهب اليه القاضي [2] ، وترى القاضي"

(1) إمام الحرمين (419 - 478 هـ = 1028 - 1085 م) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين: أعلم المتأخرين، من أصحاب الشافعي ولد في جوين (من نواحي نيسابور) ورحل إلى بغداد، فمكة حيث جاور أربع سنين وذهب إلى المدينة فأفتى ودرس، جامعا طرق المذاهب ثم عاد إلى نيسابور، فبنى له الوزير نظام الملك"المدرسة النظامية"فيها وكان يحضر دروسه أكابر العلماء، وكان من أذكياء العالم وأحد أوعية العلم، له مصنفات كثيرة،.ينظر: العبر في خبر من غبر - (3/ 293) ، والأعلام للزركلي - (4/ 160) ،

(2) القاضي هو: أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني البصري المتكلم، من أهل البصرة، سكن بغداد، وكان متكلما على مذهب الاشعري، كان أعرف الناس بالكلام وأحسنهم خاطرا وأجودهم لسانا وأوضحهم بيانا وأصحهم عبارة، وله التصانيف الكثيرة المنتشرة في الرد على المخالفين من الرافضة والمعتزلة والجهمية والخوارج وغيرهم، توفي في ذي القعدة سنة ثلث وأربع ماية وصلى عليه ابنه الحسن ودفن بداره ثم حول إلى مقبره باب حرب ينظر: الأنساب للسمعاني - (1/ 265) ، الوافي بالوفيات - (1/ 370)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت