الفكر على جانب إعلام الله عن نفسه ما ينبغي ان ينسب اليه، وكيف ينبغي ان ينسب اليه تعالى؟
فما رأيت أحدًا وقف موقف أدب في ذلك إلاّ خاض فيه على عماية الا القليل من اهل الله لما سمعوا ما جاءت به رسله صلوات الله عليهم فيما وصف به نفسه وكلوا علم ذلك اليه ولم يتأولوا حتى أعطاهم الله الفهم فيه بإعلام آخر أنزله في قلوبهم فكانت المسألة منه تعالى وشرحها منه تعالى فعرفوا به لا بنظرهم، فالله يجعلنا من الأدباء الأمناء، والأتقياء الأبرياء الأخفياء الذين اصطفاهم الحق لنفسه وخبأهم في خزائن العادات في احوالهم). [1]
والذي اراه في علم العقيدة أنه لا بد باختصاص جماعة من علماء النظر والاستدلال لحماية العقيدة من الافكار الدخيلة الهدامة، ولا يجب على العامة التفصيل في ذلك، وما أبدع ما يكون العالم من اهل النظر والاستدلال مع ما وهبه الله من الفتح المبين ليكون نورًا على نور، والله اعلم.
(1) الفتوحات المكية:6/ 248 - 249، ب:374.