فهرس الكتاب
سليمة عقائدهم لأنهم تلقوها كما ذكرنا من ظاهر الكتاب العزيز التلقي الذي يجب القطع به، وذلك أن التواتر من الطرق الموصولة الى العلم، وليس الغرض من العلم الاّ القطع على المعلوم" [1] ."
ويؤكد على نفس المعنى بقوله:"وإن علم الكلام مع شرفه لا يحتاج اليه اكثر الناس، بل شخص واحد يكفي منه في البلد مثل الطبيب، والفقهاء العلماء بفروع الدين ليسوا كذلك بل الناس محتاجون الى الكثرة من علماء الشريعة."
وفي الشريعة بحمد الله الغنية والكفاية، ولو مات الأنسان وهو لا يعرف اصطلاح القائلين بعلم النظر مثل الجوهر والعرض والجسم، والجسماني، والروح والروحاني، لم يسأله الله تعالى عن ذلك، وانما يسأل الله الناس عما أوجب عليهم من التكليف خاصة، والله يرزقنا الحياء منه" [2] ."
واخيرا فالشيخ يتوقف في التوغل في النظر الا عند الضرورة لمن تأهل له، ويعد ذلك من التفكر في ذات الله المنهي عنه: (ولذلك نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التفكر في ذات الله، وقد غفل الناس عن هذا القدر، فما منهم من سلم من التفكير فيها، والحكم عليها من حيث الفكر، وليس لأبي حامد الغزالي عندنا زلة بحمد الله اكبر من هذه فانه تكلم في ذات الله من حيث النظر الفكري في المضنون به على غير أهله، وفي غيره ولذلك أخطأ في كل ما قاله وما أصاب، واحتاجوا لما اعطاهم الفكر خلاف ما وقع الإعلام الإلهي الى تأويل بعيد لينصروا جانب
(1) الفتوحات المكية: 1/ 59، ب:
(2) الفتوحات المكية: 1/ 61