فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 485

ان يتصف به العبد حقيقة من حيث ما هو مظهر، لا من حيث عينه، لأنه لو اتصف به من حيث عينه لكان له الغنى ولا غنى له اصلًا) [1] .

هكذا ورد في آيات التشبيه والتنزيه بل في آيه واحدة يصف نفسه عز وجل بالتنزيه والتشبيه، وأين التنزيه من التشبيه (فمن نظر العالم من حيث عينه قال بأحديته، ومن نظره من حيث احكامه ونسبه قال بالكثرة في عين واحدة، وكذلك نظره في الحق فهو الواحد الكثير، كما انه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وأين التنزيه من التشبيه والآية واحدة، وهي كلامه عن نفسه على جهة التعريف لنا بما هو عليه في ذاته ففصل بـ(ليس) ، وأثبت بـ (هو) [2] .

الى ان قال في موطن آخر (فاذا بطن {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} واذا ظهر {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، فالجمع الكامل بين التشبيه والتنزيه يصفه ابن عربي بأنه عبادة العلماء بالله فيقولون بالتنزيه ويشهدون التشبيه(فعبد البصيرة إما ان يعبد الله كأنه يراه وهذه عبادة المشبهة، وإما أن يعبد الله بالله فهذه عبادة العلماء بالله فيقولون بالتنزيه ويشهدون التشبيه، لا يؤمنون به فانه ليس عندهم ذلك خبرا، وإنما هو عيان، والإيمان بأن الخبر، فالمحجوب يؤمن بقول المخبر، وصاحب الشهود يرى صدق المخبر، فكثير ما بين يرى ويؤمن) [3] .

(1) الفتوحات المكية: 3/ 87، ب:73

(2) الفتوحات المكية:6/ 48، ب:365

(3) الفتوحات المكية: 7/ 343، ب:558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت