فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 485

الجامع بين هاتين النسبتين، او وافق مع دليل عقله ونظر فكره خاصة او مشبّه بما اعطاه اللفظ الوارد، ولا رابع لهم من المؤمنين.

فالمقابلة أو الانحراف لا تكون الا من جهة نسبة التنزل الإلهي الخالي في قوله - عليه السلام: (اعبد الله كأنك تراه) [1] في هذا هي المقابلة للمعبود، والانحراف عن هذه المقابلة إما بتنزيه وهو انحراف المتكلمين، وإما بتشبيه محدود وهو انحراف المجسمين، والكمل هم اهل القول بالأمرين) [2] .

ويستمر الشيخ في اثبات التنزيه والتشبيه فالاسماء التي تطلب التنزيه هي الاسماء التي تطلب الذات لذاتها والاسماء التي تطلب التشبيه هي الاسماء التي تطلب الذات لكونها الها (ولهذا لا نجعله تعالى علّة لشيء؛ لأن العلة تطلب معلولها، كما يطلب المعلول علته، والغني لا يتصف بالطلب اذًا فلا يصح ان يكون علة، والوهب ليس كذلك فانه امتنان على الموهوب له، وان كان الوهب له ذاتيا فانه لا يقدح في غناه عن كل شيء، والذي يبتدئ به من الوهب إعطاء الوجود لكل عين حتى وصفها بما تقتضيه عينها، فأول ما يبتدأ من الأعيان ماهو اقرب مناسبة للاسماء التي تطلب التنزيه، ثم بعد ذلك يظهر سلطان الأسماء التي تطلب التشبيه، فالاسماء التي تطلب التنزيه هي الاسماء التي تطلب الذات لذاتها، والاسماء التي تطلب التشبيه هي الاسماء التي تطلب الذات لكونها إلها، فاسماء التنزيه كالغني، والأحد، وما يصح أن ينفرد به، وأسماء التشبيه كالرحيم والغفور وكل ما يمكن

(1) تقدم تخريجه: ص198

(2) الفتوحات المكية: 3/ 87، ب:73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت