فهرس الكتاب
عليه الاصطلاح فنسب تلك المعاني المفهومة من تلك الالفاظ الواردة الى الله تعالى كما نسبها لنفسه، ولا يتحكم في شرحها بمعان لا يفهمها أهل ذلك اللسان الذي نزلت هذه الالفاط بلغتهم فتكون من الذين
{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] ، ومن الذين {يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} [البقرة: 75] ، وهم يعلمون بمخالفتهم ونقرّ بالجهل بكيفية هذه النسب، وهذا هو اعتقاد السلف قاطبة من غير مخالف في ذلك، فاذا تقرر عندك ماذكرناه من هاتين النسبتين فلا تعدل عنهما ان كنت كاملا، والى احدهما ان كنت نازلا عن هذه المرتبة الكمالية، اما ما يقوله اهل الكتاب في الله من حيث عقولهم، واما ما توهمه القاصرة عقولهم من تشبيه الحق بخلقه فهؤلاء جهلوا وهؤلاء جهلوا الحق في الجمع بينهما.
وقد ورد الخبر في النشأة الآدمية، (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ) [1] .
وورد في القرآن أن الله خلقه بيديه على جهة التشريف لقرينة الحال حين عرف بذلك أبليس لما ادّعى الشرف على آدم بنشأته فقال
{مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، و لايسوغ هنا حمل اليدين على القدرة لوجود التثنية، ولا على ان تكون الواحدة يد النعمة والأخرى يد القدرة، فان ذلك سائغ في كل موجود فلا شرف لآدم بهذا التأويل، فلا بد ان يكون لقوله {بيديّ} خلاف ما ذكرناه مما يصح به التشريف، فتوجهت على خلق الانسان هاتان النسبتان: نسبة التنزيه، ونسبة التشبيه، فخرج بنو آدم لهذا على ثلاث مراتب: كامل: وهو
(1) صحيح البخاري (15/ 509) ، وصحيح مسلم: (4/ 2016) ،