فهرس الكتاب
فقيل لي: سبحان من تنزه عن التنزيه بالتشبيه، وعن التشبيه بالتنزيه، قيل لأبي سعيد الخراز [1] ، بم عرفت الله؟ فقال: بجمعه بين الضدين، يعني في وصفه ثم تلا {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) } [الحديد: 3] [2] .
ويؤكد ابن عربي رحمه الله على نفس المعنى وهو مشاهدة العبد نسبتين، نسبة تنزيه، ونسبة تشبيه، والكامل هو الجامع بينهما: (اعلم ان للحق سبحانه في مشاهدة عباده إياه نسبيتن: نسبة تنزيه ونسبة تنزل الى الخيال بضرب من التشبيه، فنسبة التنزيه تجليه في {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ،والنسبة الأخرى تجليه في قوله - صلى الله عليه وسلم:(أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ) [3] ، ... وقوله تعالى {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] ، و (ثََمَّ) ظرف، و (وجه الله) ذاته وحقيقته، والأحاديث ولايات الواردة بالالفاظ التي تطلق على المخلوقات باستصحاب معانيها اياها المفهومة من الاصطلاح ما وقعت الفائدة بذلك عند المخاطب بها، اذ لم يرد عن الله شرح ما أراد بها مما يخالف ذلك اللسان الذي نزل به هذا التعريف الإلهي، قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4] ، يعني بلغتهم ليعلموا ما هو الأمر عليه، ولم يشرح الرسول المبعوث بهذه الالفاظ بشرح يخالف ما وقع
(1) أبو سعيد الخراز ت277 للهجرة الزاهد الكبير أحمد بن عيسى أبو سعيد الخراز شيخ الصوفية وهو أول من تكلم في علم الفناء والبقاء قال الجنيد لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز لهلكنا؟ صحب ذا النون وغيره، وكان من جملة مشايخ القوم. مات سنة سبع وسبعين ومائتين. وقال السمعاني:"سنة ست وثمانين"من كلامه:"كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل". ينظر: العبر في خبر من غبر - (2/ 83) و طبقات الأولياء - (1/ 7)
(2) الفتوحات المكية:2/ 543، ب:72.
(3) : (صحيح البخاري ت -(1/ 54) صحيح مسلم - (1/ 28)