فهرس الكتاب
على أحديته ولا على تكثره هذا هو الإنصاف عندي في هذه المسألة وكل من تكلف في غير هذا دليلًا فهو مدخول والزائد لابد منه، غير أنا نقول: ما هو هو ولا هو غيره لما قد علمت يا سيدنا من مذهب اهل هذا الشأن في الغيرين فقلت له ياابا عبد الله اقول لك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر في تعبيره الرؤيا (أصبت بعضًا وأخطأت بعضا) [1] فقال لي لا أتهمك والله فيما تعلمه ولا أقدر أرجع عن الحكم بالزائد إلا إن فتح الله لي بما فتح الله به عليك مع اختلاف أهل النظر فيما ذهبت اليه هذا قوله فتعجبت من إنصافه ومن تصميمه مع شهادته على نفسه أنه ما يتهمني وهو يخالفني) [2] .
إلى أن بين بأن الله غني حتى عن هذه النسب والدلالات.
(قال الله عز وجل {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] ، والعالمون هنا: هو الدلالات على الله فهو يقول في هذه الآية إنه غني عن الدلالات عليه، فرفع أن يكون بينه وبين العالم نسبة ووجه يربطه بالعالم من حيث ذلك الوجه الذي هو منه غني عن العالمين وهو الذي يسميه أهل النظر وجه الدليل، يقول الحق: ما ثمّ الدليل عليّ فيكون له وجه يربطني به فأكون مقيدًا به وأنا الغني العزيز الذي لا تقيدني الوجوه ولا تدل علي أدلة المحدثات فدليل الحق على الحق وجود الحق ... الى أن قال: أما الممكنات باقية على أصلها من الإمكان لا تبرح أبدا) [3] .
(1) سنن ابي داود لأبي سليمان بن ألأشعث (ت275هـ) ، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر - (2/ 618) ، سنن الترمذي - (4/ 542) قال هذا حديث حسن صحيح،
(2) الفتوحات المكية: 7/ 32 - 33، ب: 416.
(3) الفتوحات المكية: 2/ 92، ب: 69.