فهرس الكتاب
والشرع فرع من أصل علمنا بالشارع، وبأي صفة وصل إلينا وجود هذا الشرع وقد عجزنا عن معرفة الأصل، فنحن عن الفرع وثبوته أعجز، فإن تعامينا وقبلنا قوله إيمانًا لأمر ضروري في نفوسنا لا نقدر على دفعه سمعناه ينسب إلى الله أمورًا تقدح فيها الأدلة النظرية، وبأي شيء منها تمسكنا قابله الآخر، فإن تأولنا ما جاء به لنرده إلى النظر العقلي فنكون قد عبدنا عقولنا وحملنا وجوده تعالى على وجودنا وهو لا يدرك بالقياس، فأدانا تنزيهُنا إلهنا إلى الحيرة فإن الطرق كلها قد تشوشت فصارت الحيرة مركز إليها ينتهي النظر العقلي والشرعي) [1]
فنجد الباقلاني وهو احد علماء الاشاعرة الذي له رأي قريب من رأي الشيخ في ان الاكوان والصفات نسب وكذلك المحاورة التي جرت بين الكتاني وابن عربي على الصفات وهل أنها زائدة ام غير ذلك؟ (القاضي أبو بكر بن الطيب فإنه قارب في بعض الأمر في موضعين الموضع الواحد قوله في الأكوان إنها نسب لا عين لها، وقوله فيما نسب الى الحق من صفة إن ذلك الحكم لمعنى ما هو عين المعنى الآخر الذي أعطى حكمًا آخر فقارب أيضًا ولم يبلغ فيه ما هو الأمر عليه، وإنما تميز عمن يقول: إن سمع الحق وبصره عين علمه، والباقلاني لا يقول بهذا، ورأيت أبا عبد الله الكتاني إمام أهل الكلام في زمانه بالمغرب وقد سألني يومًا في الصفات الإلهية فقلت له: ما هو الأمر عليه عندنا ثم قلت له فما قولك أنت فيها هل أنت مع المتكلمين او تخالفهم في شيء مما ذهبوا اليه فيها؟ فقال لي: أنا أقول لك ما عندي، أما إثبات الزائد على الذات المسمى صفة فلابد منه عندي وعند الجماعة، وأما كون ذلك الزائد عينًا واحدة لها أحكام مختلفة كثيرة أو لكل حكم معنى زائد أوجبه ما عندنا دليل
(1) الفتوحات المكية: 7/ 290 - 291، ب: 558.