فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 485

فإنه ما يثنى عليه عز وجل إلا بأسمائه الحسنى ولا يعلم منها إلا ما أظهر ولا يثنى عليه إلا بالكلام بتلك الأسماء وهو الذكر ولا يكون إلا منه لا بالوضع منا، فإنه لا يجوز عندنا أن يسمى إلا بما سمى به نفسه فلا يثنى عليه إلا بما أثنى على نفسه إلا القاضي أبو بكر بن الطيب فإنه ذهب إلى جواز تسميته بكل اسم لا يوهم صفة الحدوث) [1] .

ويقف ابن عربي حيال تنزيه الحق عز وحل والصفات الزائدة وهل هي وجودية أم عدمية إلى أن يصل إلى الحيرة بذلك (فاقتضى حكم هذه القوة أن لا مماثلة بيننا وبينه سبحانه من وجه من الوجوه إلا استنادنا إليه في إيجاد أعياننا خاصة، وغاية ما أعطى التنزيه إثبات النسب له بنا لما نطلبه من لوازم وجود أعياننا وهي المسمى بالصفات، فإن قلنا: إن تلك النسب أمور زائدة على ذاته وإنها وجودية ولا كمال له الا بها، وان لم تكن كان ناقصا بالذات كاملا بالزائد الوجودي. وإن قلنا ما هي هو ولا هي غيره كان خلفًا من الكلام وقولًا لا روح فيه يدل على نقص عقل قائله وقصوره في نظره أكثر من دلالته على تنزيهه، وإن قلت ما هي هو ولا وجود لها وإنما هي نسب والنسب أمور عدمية جعلنا العدم له أثر في الوجود وتكثرت النسب لتكثر الأحكام التي أعطتها أعيان الممكنات، وإن لم نقل شيئًا من هذا كله عطلنا حكم هذه القوة النظرية، وإن قلنا إن الأمور كلها لا حقيقية لها وإنما هي أوهام وسفسطه لا تحوي على طائل ولا ثقة لأحد بشيء منها لا من طريق حسي ولا فكري عقلي، فإن كان هذا القول صحيحًا فقد علم، فما هذا الدليل الذي أوصلنا إليه؟ وإن لم يكن صحيحًا فبأي شيء علمنا أنه ليس بصحيح؟ فإن عجز العقل عن الوصول إلى شي من هذه الفصول رجعنا إلى الشرع، ولا نقبله إلا بالعقل،

(1) الفتوحات المكية: 5/ 147 - 148، ب: 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت