فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 485

،فغشي علي في مرضي بحيث أني كنت معدودًا في الموتى. فرأيت قومًا كريهي المنظر يريدون أذيتي. ورأيت شخصًا جميلًا طيب الرائحة شديدًا يدافعهم عني حتى قهرهم. فقلت له: من أنت؟ فقال: أنا"سورة يس"أدافع عنك. فأفقت من غشيتي تلك، وإذا بأبي رحمه الله عند رأسي يبكي وهو يقرأ"سورة يس"وقد ختمها، فأخبرته بما شهدته" [1] ."

هذه هي بعض الأخبار التي ذكرها الشيخ ابن عربي عن والده وما جرى على يديه من كرامات وأمور تدل على ولايته وصدقه وفي مصنفات الشيخ الأكبر أخبار أخرى ذكرها في مواضع متفرقة حكى فيها عن والده رحمه الله قد تركناها خوف الإطالة. وبالجملة: فقد توفي أبوه فكان لموته الأثر الحازم في كل أزمته الروحية، فتحول الى الله بكليته نهائيًا [2] .

ويبدو أنَّ هذه الرؤية صحيحة. على الرغم من أنَّ الباحثين لا يعرفون على وجه الدقة متى كان تحول الشيخ ابن عربي هذا، لكن المؤكد أن يكون قد وقع ذلك قبل سنة (580هـ_1184م) إذ في هذا التأريخ كما صرَّح الشيخ ابن عربي نفسه [3] دخل الحياة الصوفية وصار صوفيًا، وهو في سن الحادية والعشرين [4] . هذا هو والد الشيخ ابن عربي رحمه الله الذي دائمًا ما يذكره في مواضع من مصنفاته ويحدث عن الكرامات التي صاحبت أباه يوم وفاته وعن الإشراق الذي كسا وجهه وغشي جسمه حتى أضاء ما حوله [5] .

(1) الفتوحات المكية: 4/ 648

(2) ينظر: ابن عربي حياته ومذهبه: ص: 10

(3) قال رحمه الله: ونلت هذا المقام في دخولي هذه الطريقة سنة (580 هـ) "الفتوحات المكية": 2/ 559

(4) ينظر ابن عربي حياته ومذهبه: ص: 11

(5) ينظر: الفتوحات المكية: 1/ 289

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت