أما أمّه فاسمها نور الأنصارية وهي امرأة صالحة كانت تحثه دائمًا على ارتياد طريق الصلاح، واتباع سبيل الهدى، ولم تجزع حينما ترك ابنها الشيخ محيي الدين الدنيا وسلك طريق الزهادة والتقوى. وحينما ألزم نفسه خدمة العارفة بالله فاطمة بنت المثنى القرطبي [1] باشبيلية كانت أمه تزوره عندها، فتقول لها فاطمة: يا نور هذا ولدي وهو أبوكِ فبريه ولا تعقيه. فلا تجد في نفسها غضاضة مما تسمع، وكانت تتلقاه بقبول حسن. [2]
أما أعمامه فمنهم عبد الله، وكان ذا مواهب صوفية تنبؤية فمن ذلك ما ذكره الشيخ ابن عربي عنه. قال: (كان لي عم أخو والدي، اسمه عبد الله بن محمد بن عربي كان له هذا المقام) أي (مقام شم الأنفاس الرحمانية) [3] حسًا ومعنى.
(1) فاطمة بنت ابن المثنى: ذكرها صاحب كتاب روح القدس في مشايخ الشيخ محيي الدين ولم اعثر لها على ترجمة. ينظر: شرح رسالة روح القدرس في محاسبة النفس من كلام الشيخ الاكبر محيي الدين بن عربي: جمع وتأليف: محمود الغراب، مطبعة زيد بن ثابت:173 - 175 ..
(2) ينظر ابن عربي: عبد الحفيظ مرغلي: ص: 19
(3) مقام شم الأنفاس من المقامات الصوفية التي تكلم عليها الشيخ ابن عربي فهو يقول: (بلغنا الكثير عن صوفية الاندلس، وانه قد اجتمع ابن عربي بواحد منهم ببيت المقدس وبمكة فسأله يومًا مسألة، فقال لإبن عربي هل نشم شيئًا؟ فعلم ابن عربي أنه أهل هذا المقام. وقد خدم ابن عربي مدة. ينظر: الفتوحات المكية: 1/ 240